فصل: باب العنين وغيره

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار ***


باب العنين وغيره

شروع في بيان من به مرض له تعلق بالنكاح ‏(‏قوله‏:‏ وغيره‏)‏ الأولى ونحوه من كل من لا يقدر على جماع زوجته‏:‏ كالمجبوب، والخصي، والمسحور، والشيخ الكبير، والشكاز - كشداد بشين معجمة وزاي -‏:‏ من إذا حدث المرأة أنزل قبل أن يخالطها قاموس ‏(‏قوله‏:‏ على الجماع‏)‏ أي جماع زوجته، أو غيرها، فهو أعم من المعنى الشرعي الآتي ‏(‏قوله‏:‏ فعيل بمعنى مفعول‏)‏ هذا مبني على أنه من عن بمعنى حبس لا من عن بمعنى أعرض‏.‏ قال في المصباح قال الأزهري‏:‏ وسمي عنينا لأن ذكره يعن بقبل المرأة عن يمين وشمال أي يعترض إذا أراد إيلاجه‏.‏ والعنة‏:‏ بالضم حظيرة للإبل والخيل، فقول الفقهاء لو عن عن امرأة يخرج على المعنى الثاني دون الأول لأنه يقال عن عن الشيء يعن من باب ضرب بالبناء للفاعل‏:‏ إذا أعرض عنه وانصرف، ويجوز أن يقرأ بالبناء للمفعول‏.‏ ا هـ‏.‏ وذكر أيضا أن قول الفقهاء ‏"‏ به عنة ‏"‏ - وفي كلام الجوهري ما يشبهه - كلام ساقط‏.‏ والمشهور رجل عنين بين التعنين والعنينة ‏(‏قوله‏:‏ جمعه عنن‏)‏ بضم أوله وثانيه أفاده ط ‏(‏قوله‏:‏ على جماع فرج زوجته‏)‏ - أي مع وجود الآلة سواء كانت تقوم أو لا - أخرج الدبر فلا يخرج عن العنة بالإدخال فيه خلافا لابن عقيل من الحنابلة معراج لأن الإدخال فيه وإن كان أشد، لكنه قد يكون ممنوعا عن الإدخال في الفرج لسحر‏.‏ وأخرج أيضا ما لو قدر على جماع غيرها دونها، أو على الثيب دون البكر‏.‏ وفي المعراج‏:‏ إذا أولج الحشفة فقط فليس بعنين وإن كان مقطوعها فلا بد من إيلاج بقية الذكر‏.‏ قال في البحر‏:‏ وينبغي الاكتفاء بقدرها من مقطوعها، ولم أر حكم ما إذا قطعت ذكره، وإطلاق المجبوب يشمله، لكن قولهم لو رضيت به فلا خيار لها ينافيه، وله نظيران‏:‏ أحدهما لو خرب المستأجر الدار‏.‏ الثاني لو أتلف البائع المبيع قبل القبض ا هـ‏.‏ أي فإنه ليس له فسخ الإجارة ولا الرجوع بالثمن ‏(‏قوله‏:‏ لمانع منه‏)‏ أي فقط؛ فخرج ما إذا كان المانع منها فقط، أو منهما جميعا كما يأتي ط ‏(‏قوله‏:‏ أو سحر‏)‏ قال في البحر‏:‏ فهو عنين في حق من لا يصل إليها لفوات المقصود في حقها، فإن السحر عندنا حق وجوده وتصوره وتكون أثره كما في المحيط ‏(‏قوله‏:‏ إذ الرتقاء‏)‏ أي التي وجدت زوجها مجبوبا والقرناء مثلها كما يأتي ‏(‏قوله‏:‏ مجبوبا‏)‏ في المصباح جببته جبا من باب قتل‏:‏ قطعته وهو مجبوب بين الجباب - بالكسر -‏:‏ إذا استؤصلت مذاكيره ا هـ‏.‏ فالمصدر هو الجب والاسم هو الجباب فافهم، والمذاكير جمع ذكر والمراد بها الذكر والخصيتان تغليبا ‏(‏قوله‏:‏ أو مقطوع الذكر فقط‏)‏ قال في النهر ولم يذكروه‏.‏ والظاهر أنه يعطى هذا الحكم ا هـ‏.‏ وهذا لا شبهة فيه ‏(‏قوله‏:‏ أو صغيره‏)‏ بهاء الضمير أي صغير الذكر، وقوله‏:‏ جدا أي نهاية ومبالغة مصباح ‏(‏قوله‏:‏ كالزر‏)‏ بالزاي المكسورة واحد الأزرار ‏(‏قوله‏:‏ وفيه نظر‏)‏ أشار إلى ما قاله الشرنبلالي في شرحه على الوهبانية‏.‏ أقول‏:‏ إن هذا حاله دون حال العنين لإمكان زوال عنته فيصل إليها‏.‏ وهو مستحيل هنا، فحكمه حكم المجبوب بجامع أنه لا يمكنه إدخال آلته القصيرة داخل الفرج، فالضرر الحاصل للمرأة به مساو لضرر المجبوب فلها طلب التفريق؛ وبهذا ظهر أن انتفاء التفريق لا وجه له وهو من القنية فلا يسلم‏.‏ ا هـ‏.‏ قلت‏:‏ لكن لم ينفرد به صاحب القنية، بل نقله في الفتح والبحر عن المحيط‏.‏ والأحسن الجواب بأن المراد بداخل الفرج نهايته المعتاد الوصول إليها، ولذا قال في البحر‏:‏ وظاهره أنه إذا كان لا يمكنه إدخاله أصلا فإنه كالمجبوب لتقييده بالداخل‏.‏ ا هـ‏.‏ وقدمنا ما هو صريح في اشتراط إدخال الحشفة ‏(‏قوله‏:‏ إلا في مسألتين؛ التأجيل، ومجيء الولد‏)‏ أي إن المجبوب لا يؤجل بل يفرق في الحال، ولو ولدت امرأته بعد التفريق لا يبطل التفريق كما يأتي‏.‏ وزاد في البحر مسألتين أيضا‏:‏ أنه يفرق بلا انتظار بلوغه، ولا انتظار صحته لو مريضا ‏(‏قوله‏:‏ فرق الحاكم‏)‏ وهو طلاق بائن كفرقة العنين بحر عن الخانية، ولها كل المهر، وعليها العدة إن خلا بها عنده‏.‏ وعندهما لها نصفه كما لو لم يخل بها بدائع ‏(‏قوله‏:‏ بطلبها‏)‏ هو على التراخي كما يأتي بيانه ‏(‏قوله‏:‏ لو حرة‏)‏ أما الأمة فالخيار لمولاها كما يأتي متنا ‏(‏قوله‏:‏ بالغة‏)‏ فلو صغيرة انتظر بلوغها في المجبوب والعنين لاحتمال أن ترضى بهما بحر وغيره، وأما العقل فغير شرط فيفرق بطلب ولي المجنونة أو من ينصبه القاضي كما في الفتح ويأتي ‏(‏قوله‏:‏ غير رتقاء وقرناء‏)‏ أما هما فلا خيار لهما لتحقق المانع منهما كما مر ولأنه لا حق لهما في الجماع، وفي البحر عن التتارخانية‏:‏ لو اختلفا في كونها رتقاء يريها النساء ‏(‏قوله‏:‏ وغير عالمة بحاله إلخ‏)‏ أما لو كانت عالمة فلا خيار لها على المذهب كما يأتي، وكذا لو رضيت به بعد النكاح ‏(‏قوله‏:‏ ولو المجبوب صغيرا‏)‏ قيد بالمجبوب لأن العنين لو كان صغيرا ينتظر بلوغه كما مر، وشمل إطلاقه المجنون بالنون‏.‏ ففي البحر عن الفتح‏:‏ لو كان أحدهما مجنونا فإنه لا يؤخر إلى عقله في الجب والعنة لعدم الفائدة ويفرق بينهما في الحال في الجب وبعد التأجيل في العنين لأن الجنون لا يعدم الشهوة‏.‏ ا هـ‏.‏ قال في النهر‏:‏ ولو كان يجن ويفيق هل تنتظر إفاقته‏؟‏ لم أر المسألة‏.‏ والذي ينبغي أن يقال‏:‏ إن كان هو الزوج لا ينتظر، وفي الزوجة تنتظر لجواز رضاها به إذا هي أفاقت كما لو كانت غير بالغة‏.‏ ا هـ‏.‏ وصحح في البدائع أن المجنون لا يؤجل لأنه لا يملك الطلاق، لكن في البحر عن المعراج‏:‏ ويؤهل الصبي هنا للطلاق في مسألة الجب لأنه مستحق عليه كما يؤهل ليعتق القريب، ومنهم من جعله فرقة بغير طلاق، والأول أصح‏.‏ ا هـ‏.‏

‏[‏تتمة‏]‏

‏:‏ لو اختلفا في كونه مجبوبا، فإن كان لا يعرف بالمس من وراء الثياب أمر القاضي أمينا أن ينظر إلى عورته فيخبر بحاله لأنه يباح عند الضرورة خانية‏.‏

‏(‏قوله‏:‏ لحصول حقها بالوطء مرة‏)‏ وما زاد عليها فهو مستحق ديانة لا قضاء بحر عن جامع قاضي خان، ويأثم إذا ترك الديانة متعنتا مع القدرة على الوطء ط‏.‏

‏(‏قوله‏:‏ ولم تعلم‏)‏ أي وقت العقد، وقيد به ليثبت الخيار لها ‏(‏قوله‏:‏ فادعاه ثبت نسبه‏)‏ الذي في التتارخانية‏:‏ وأثبت القاضي نسبه، فلو أتى بالعطف لزالت الركاكة‏.‏ قال ط‏:‏ وإنما قيد بالدعوى لدفع ما يتوهم أنه لما ادعاه وسلمت دعواه صريحا يسقط حقها، وإلا فثبوت النسب منه لا يتوقف على الدعوى كما تفيده عبارة الهندية‏.‏ ا هـ‏.‏ قلت‏:‏ وهو مفاد ما نذكره قريبا عن التتارخانية‏.‏ وفي عدة البحر عن كافي الحاكم‏:‏ والخصي كالصحيح في الولد والعدة وكذا المجبوب إذا كان ينزل وإلا لم يلزمه الولد فكان بمنزلة الصبي في الولد والعدة ‏(‏قوله‏:‏ ثبت نسبه‏)‏ أي إذا خلا بها‏.‏ قال في التتارخانية‏:‏ ولو كان الزوج مجبوبا ففرق القاضي بينهما فجاءت بولد لأقل من ستة أشهر من وقت الفرقة لزمه الولد خلا بها، أو لم يخل، وهذا عند أبي يوسف‏.‏ وقال أبو حنيفة‏:‏ يلزمه إلى سنتين إذا خلا بها والفرقة ماضية بلا خلاف ‏(‏قوله‏:‏ قبل التفريق‏)‏ متعلق بإقرارها ‏(‏قوله‏:‏ لا بعده‏)‏ أي لا يبطل التفريق لو أقرت بعده إن كان وصل إليها بحر فلا حاجة إلى إقامة الزوج البينة هنا فافهم ‏(‏قوله‏:‏ للتهمة‏)‏ أي باحتمال كذبها بل هي به متناقضة فتح ‏(‏قوله‏:‏ فسقط نظر الزيلعي‏)‏ هو أن الطلاق وقع بتفريقه وهو بائن فكيف يبطل بثبوت النسب ألا ترى أنها لو أقرت بعد التفريق أنه كان قد وصل إليها لا يبطل التفريق‏.‏ ا هـ‏.‏ وجوابه أن ثبوت النسب من المجبوب باعتبار الإنزال بالسحق، والتفريق بينهما باعتبار الجب وهو موجود، بخلاف ثبوته من العنين فإنه يظهر به أنه ليس بعنين والتفريق باعتباره، بخلاف ما استشهد به من إقرارها فإنها متهمة في إبطال القضاء لاحتمال كذبها فظهر أن البحث بعيد كما في فتح القدير بحر‏.‏ قلت‏:‏ لكن قد يقربه أن النسب يثبت من العنين مع بقاء عنته بالسحق أيضا، أو بالاستدخال فلا يلزم زوال عنته به، اللهم إلا أن يقال وجود الآلة دليل على أن الولد حصل بالوطء لأنه الأصل الغالب فلا ينظر إلى النادر بلا ضرورة‏.‏

‏(‏قوله‏:‏ ولو وجدته‏)‏ أي لو وجدت المرأة الحرة غير الرتقاء - كما مر في زوجة المجبوب - زوجها، ولو معتوها فيؤجل بحضرة خصم عنه كما في البحر، ويشترط لتأجيله في الحال كونه بالغا، أو مراهقا، وكونه صحيحا وغير متلبس بإحرام كما سيأتي؛ وشمل ما لو وصل إليها ثم أبانها ثم تزوجها ولم يصل إليها في النكاح الثاني لتجدد حق المطالبة بكل عقد كما في البحر ‏(‏قوله‏:‏ عنينا‏)‏ ومثله الشكاز كما مر ‏(‏قوله‏:‏ هو من لا يصل إلى النساء إلخ‏)‏ هذا معناه لغة، وأما معناه الشرعي المراد هنا‏:‏ فهو من لا يقدر على جماع فرج زوجته مع قيام الآلة لمرض به كما مر، فالأولى حذف هذه الجملة كما أفاده ط ‏(‏قوله‏:‏ لمرض‏)‏ أي مرض العنة‏:‏ وهو ما يحدث في خصوص الآلة مع صحة الجسد فلا ينافي ما يأتي من أن المريض لا يؤجل حتى يصح لأن المراد به المرض المضعف للأعضاء حتى حصل به فتور في الآلة تأمل ‏(‏قوله‏:‏ أو سحر‏)‏ زاد في العناية، أو ضعف في أصل خلقته أو غير ذلك‏.‏

مطلب لفك المسحور والمربوط

‏[‏فائدة‏]‏

نقل ط عن تبيين المحارم عن كتاب وهب بن منبه أنه مما ينفع للمسحور والمربوط أن يؤتى بسبع ورقات سدر خضر وتدق بين حجرين ثم تمزج بماء ويحسو منه ويغتسل بالباقي فإنه يزول بإذن الله تعالى ‏(‏قوله‏:‏ أو خصيا‏)‏ بفتح الخاء‏:‏ من نزع خصيتاه وبقي ذكره فعيل بمعنى مفعول والجمع خصيان مصباح ‏(‏قوله‏:‏ وعليه إلخ‏)‏ أي على التقييد بقوله لا ينتشر، والمراد الجواب عن اعتراض البحر بأنه لا حاجة إلى عطفه على العنين لدخوله فيه‏.‏

مطلب في عطف الخاص على العام

فأجاب بأنه من عطف الخاص على العام، لكن لا بد له من نكتة كما في عطف جبريل على الملائكة لزيادة شرفه، وبينها بقوله لخفائه‏:‏ أي خفاء دخوله فيه بسبب تسميته باسم خاص‏.‏ ولما كان المشهور في عطف الخاص على العام اختصاصه بالواو وبحتى كما في‏:‏ مات الناس حتى الأنبياء دون ‏"‏ أو ‏"‏، أجاب بأنه تسامح الفقهاء، والتسامح استعمال كلمة مكان أخرى لا لعلاقة وقرينة، لكن فيه أنه وقع بأو في الحديث الصحيح‏:‏ «ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها» وجوزه بعض المحققين بثم أيضا كما في حديث‏:‏ «وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة ثم ليرح ذبيحته، وليحد شفرته»‏.‏ ‏(‏قوله‏:‏ لاشتمالها على الفصول الأربعة‏)‏ لأن الامتناع لعلة معترضة، أو آفة أصلية، فإن كان من علة معترضة، فإما عن غلبة حرارة أو برودة، أو رطوبة، أو يبوسة، والسنة تشتمل على الفصول الأربعة‏.‏

مطلب في طبائع فصول السنة الأربعة

فالصيف حار يابس‏.‏ والخريف بارد يابس، وهو أردأ الفصول‏.‏ والشتاء بارد رطب‏.‏ والربيع حار رطب فإن كان مرضه عن أحد هذه تم علاجه في الفصل المضاد فيه، أو من كيفيتين فيتم في مجموع فصلين مضادين، فكانت السنة تمام ما يتعرف به الحال، فإذا مضت ولم يصل عرف أنه بآفة أصلية، وفيه نظر، إذ قد يمتد سنين بآفة معترضة كالمسحور‏.‏ فالحق أن التفريق إما بغلبة ظن عدم زواله لزمانته أو للآفة الأصلية، ومضي السنة موجب لذلك، أو هو عدم إيفاء حقها، والسنة جعلت غاية في الصبر وإبلاء العذر شرعا، وتمامه في الفتح ‏(‏قوله‏:‏ ولا عبرة بتأجيل غير قاضي البلدة‏)‏ لأن هذا مقدمة أمر لا يكون إلا عند القاضي وهو الفرقة فكذا مقدمته ولوالجية، فلا يعتبر تأجيل المرأة ولا تأجيل غيرها بحر عن الخانية، ولا يعتبر تأجيل غير الحاكم كائنا من كان فتح، وظاهره ولو محكما تأمل‏.‏ وفي البحر‏:‏ ولو عزل القاضي بعدما أجله بنى المولى على التأجيل الأول ‏(‏قوله‏:‏ بالأهلة على المذهب‏)‏ وجهه أن الثابت عن الصحابة كعمر وغيره اسم السنة، وأهل الشرع إنما يتعارفون الأشهر والسنين بالأهلة، فإذا أطلقوا السنة انصرفوا إلى ذلك ما لم يصرحوا بخلافه فتح ‏(‏قوله‏:‏ وبعض يوم‏)‏ هو ثماني ساعات وأربعون دقيقة قهستاني وذلك ثلث يوم وثلث عشر يوم ‏(‏قوله‏:‏ وقيل شمسية‏)‏ اختاره شمس الأئمة السرخسي وقاضي خان وظهير الدين، وهي رواية الحسن عن أبي حنيفة فتح‏.‏ وعن محمد أن الاعتبار للعددية وهي ثلثمائة وستون يوما قهستاني ‏(‏قوله‏:‏ وهي أزيد بأحد عشر يوما‏)‏ أي وخمس ساعات وخمس وخمسين دقيقة، أو تسع وأربعين دقيقة، وتمامه في القهستاني ‏(‏قوله‏:‏ فبالأيام إجماعا‏)‏ ظاهر إطلاقه اعتبار السنة العددية كل شهر ثلاثون يوما، وأنه لا يكمل الأول ثلاثين من الشهر الأخير، وباقي الأشهر بالأهلة كما هو قول الصاحبين في الإجارة، وقد أجروا هذا الخلاف بين الإمام وصاحبيه في العدة، وبعضهم ذكر أن المعتبر فيها الأيام إجماعا وأن الخلاف إنما هو في الإجارة وهو مقتضى إطلاق المصنف هناك ‏(‏قوله‏:‏ وأيام حيضها‏)‏ وكذا نفاسها ط عن البحر، لكني لم أره في البحر فلتراجع نسخة أخرى ‏(‏قوله‏:‏ منها‏)‏ أي يحتسب عليه من السنة ولا يعوض عليه بدله ‏(‏قوله‏:‏ وكذا حجه وغيبته‏)‏ لأن العجز جاء بفعله، ويمكنه أن يخرجها معه، أو يؤخر الحج والغيبة فتح‏.‏ ولا يقال‏:‏ يعذر على القول بوجوب الحج فورا وعدم إمكان إخراجها معه لأن الحج حق الله تعالى فلا يسقط به حق العبد تأمل ‏(‏قوله‏:‏ لا مدة حجها وغيبتها‏)‏ أي لا تحتسب عليه لأن العجز من قبلها فكان عذرا فيعوض‏.‏ وكذا لو حبس الزوج ولو بمهرها وامتنعت من المجيء إلى السجن، فإن لم تمتنع وكان له موضع خلوة فيه احتسب عليه فتح ‏(‏قوله‏:‏ ومرضه ومرضها‏)‏ أي مرضا لا يستطيع معه الوطء وعليه الفتوى قهستاني عن الخزانة ‏(‏قوله‏:‏ مطلقا‏)‏ أي سواء كان شهرا أو دونه، أو أكثر كما يعلم بمراجعة كلام الولوالجية‏.‏ قال في البحر‏:‏ وصحح في الخانية أن الشهر لا يحتسب بل ما دونه‏.‏ وفي المحيط‏:‏ أصح الروايات عن أبي يوسف أن ما زاد على نصف الشهر لا يحتسب ا هـ‏.‏ فافهم ‏"‏ ولا يصح أن يدخل تحت الإطلاق أن يستطيع معه الوطء، أو لا فإنه لا وجه لعدم احتساب أيام المرض التي يمكنه فيها الوطء لأن ذلك تقصير منه فكيف يعوض عليه بدلها فافهم‏.‏ والظاهر أن قول القهستاني المار وعليه الفتوى مقابل للتفصيل المذكور عن الخانية والمحيط، فلم يكن في المسألة اختلاف الفتوى، بل اختلاف تصحيح فقط فافهم‏.‏ والظاهر ترجيح ما ذكره الشارح لأن لفظ الفتوى آكد ألفاظ الترجيح، فيقدم على ما في الخانية والمحيط، وهو أيضا مقتضى إطلاق المتون كالهداية والملتقى والوقاية وغيرها ‏(‏قوله‏:‏ ما لم يكن صبيا‏)‏ أي غير قادر على الوطء، لما في الفتح عن قاضي خان‏:‏ الغلام الذي بلغ أربع عشرة سنة إذا لم يصل إلى امرأته، ويصل إلى غيرها يؤجل ا هـ‏.‏ تأمل ‏(‏قوله‏:‏ وإحرامه‏)‏ كذا عبر في الخلاصة والفتح، والأولى إبدال الإحرام بالإحلال كما وقع في البدائع ‏(‏قوله‏:‏ أجل سنة وشهرين‏)‏ الأولى أجل سنة بعد شهرين أي لأجل الصوم‏.‏ وفي الفتح‏:‏ ولو رافعته وهو مظاهر منهما تعتبر المدة من حين المرافعة إن كان قادرا على الإعتاق، وإن كان عاجزا أمهله شهري الكفارة ثم أجله فيتم تأجله سنة وشهرين، ولو ظاهر بعد التأجيل لم يلتفت إلى ذلك ولم يزد على المدة ا هـ‏.‏ وينبغي أنه لو رافعته في رمضان أن يمهله رمضان وشهرين بعده لأنه لا يمكنه صوم الكفارة فيه ‏(‏قوله‏:‏ فبها‏)‏ أي فبالقضية المطلوبة أتى ‏(‏قوله‏:‏ وإلا بانت بالتفريق‏)‏ لأنها فرقة قبل الدخول حقيقة، فكانت بائنة ولها كمال المهر وعليها العدة لوجود الخلوة الصحيحة بحر ‏(‏قوله‏:‏ من القاضي إن أبى طلاقها‏)‏ أي إن أبى الزوج لأنه وجب عليه التسريح بالإحسان حين عجز عن الإمساك بالمعروف، فإذا امتنع كان ظالما فناب عنه وأضيف فعله إليه، وقيل يكفي اختيارها نفسها ولا يحتاج إلى القضاء كخيار العتق، قيل وهو الأصح كذا في غاية البيان، وجعل في المجمع الأول قول الإمام والثاني قولهما نهر‏.‏ وفي البدائع عن شرح مختصر الطحاوي أن الثاني ظاهر الرواية، ثم قال‏:‏ وذكر في بعض المواضع أن ما ذكر في ظاهر الرواية قولهما ‏(‏قوله‏:‏ بطلبها‏)‏ أي طلبا ثانيا، فالأول للتأجيل والثاني للتفريق، وطلب وكيلها عند غيبتها كطلبها على خلاف فيه، ولم يذكره محمد بحر ‏(‏قوله‏:‏ يتعلق بالجميع‏)‏ أي جميع الأفعال وهي ‏"‏ فرق ‏"‏ و ‏"‏ أجل ‏"‏ و ‏"‏ بانت ‏"‏ ح عن النهر ‏(‏قوله‏:‏ كما مر‏)‏ المراد به قوله‏:‏ بطلبها المذكور بعد قوله فرق ح ‏(‏قوله‏:‏ بطلب وليها‏)‏ أفاد أنه لا يؤخر إلى عقلها لأنه ليس له غاية معروفة بخلاف الصغيرة فإنه‏.‏ يؤخر إلى بلوغها لاحتمال رضاها به كما مر، نعم يتجه ما بحثه في النهر من أنها لو كانت تفيق تؤخر كما قدمناه فافهم ‏(‏قوله‏:‏ أو من نصب القاضي‏)‏ أي إن لم يكن لها ولي ينصب لها القاضي خصما عنها كما أفاده في الفتح ‏(‏قوله‏:‏ فالخيار لمولاها‏)‏ أي كما في العزل‏.‏ وعند أبي يوسف لها كقوله في العزل بحر، والفتوى على الأول ولوالجية ‏(‏قوله‏:‏ لأن الولد له‏)‏ مقتضى هذا التعليل أنه لو شرط حرية الولد لم يكن الخيار للمولى، لكن علل في البدائع بعده بقوله ولأن اختيار الفرقة والمقام مع الزوج تصرف منها على نفسها، ونفسها وجميع أجزائها ملك المولى، فكان ولاية التصرف له ‏(‏قوله‏:‏ أي هذا الخيار‏)‏ الإشارة إلى الخيار في هذا الباب‏:‏ أي خيار زوجة العنين ونحوه، احترز به عن خيار البلوغ فإنه على الفور، وحينئذ فيشمل خيار الطلب قبل الأجل وبعده كما هو صريح ما في المتن فافهم‏.‏ وفي الفتح‏:‏ ولا يسقط حقها في طلب الفرقة بتأخير المرافعة قبل الأجل ولا بعد انقضاء السنة بعد التأجيل مهما أخرت لأن ذلك قد يكون للتجربة وترجي الوصول لا للرضا به فلا يبطل حقها بالشك ا هـ‏.‏ وهذا قبل تخيير القاضي لها، فلو بعده كان على الفور كما يأتي بيانه فافهم‏.‏

‏(‏قوله‏:‏ لم يبطل حقها‏)‏ أي ما لم تقل‏:‏ رضيت بالمقام معه كذا قيده في التتارخانية عن المحيط هنا، وفي قوله الآتي كما لو رافعته إلخ ‏(‏قوله‏:‏ ثم تركت مدة‏)‏ أي قبل المرافعة والتأجيل لئلا يتكرر بما بعده‏.‏

‏(‏قوله‏:‏ ولو ادعى الوطء إلخ‏)‏ هذا شامل لما قبل التأجيل وبعده، لكن قول الشارح الآتي ‏"‏ في مجلسها ‏"‏ يعين الثاني كما تعرفه‏.‏ والحاصل كما في الملتقى وغيره أنهما إذا اختلفا في الوطء قبل التأجيل، فإن كانت حين تزوجها ثيبا، أو بكرا وقال النساء‏:‏ هي الآن ثيب فالقول له مع يمينه، وإن قلن‏:‏ بكر أجل، وكذا إن نكل، وإن اختلفا بعد التأجيل وهي ثيب، أو بكر وقلن‏:‏ ثيب، فالقول له، وإن قلن‏:‏ بكر، أو نكل خيرت ا هـ‏.‏ وحاصله كما في البحر أنها لو ثيبا فالقول له بيمينه ابتداء وانتهاء، فإن نكل في الابتداء أجل وفي الانتهاء تخير للفرقة، ولو بكرا أجل في الابتداء ويفرق في الانتهاء ‏(‏قوله‏:‏ ثقة‏)‏ يشير إلى ما في كافي الحاكم من اشتراط عدالتها تأمل ‏(‏قوله‏:‏ والثنتان أحوط‏)‏ وفي البدائع أوثق، وفي الإسبيجابي أفضل بحر ‏(‏قوله‏:‏ بأن تبول إلخ‏)‏ قال في الفتح‏:‏ وطريق معرفة أنها بكر أن تدفع - يعني المرأة - في فرجها أصغر بيضة للدجاج، فإن دخلت من غير عنف فهي ثيب وإلا فبكر، أو تكسر وتسكب في فرجها، فإن دخلت فثيب وإلا فبكر، وقيل إن أمكنها أن تبول على الجدار فبكر وإلا فثيب ا هـ‏.‏ وتعبيره في الثالث بقيل مشير إلى ضعفه، ولذا قال القهستاني‏:‏ وفيه تردد، فإن موضع البكارة غير المبال ا هـ‏.‏ ‏(‏قوله‏:‏ أو يدخل إلخ‏)‏ بالبناء للمجهول أي يمتحن بإدخال ذلك، فإن لم يدخل فهي بكر والأظهر ما في بعض النسخ ‏"‏ أو لا يدخل ‏"‏ بلا النافية ‏(‏قوله‏:‏ مح بيضة‏)‏ المح بالضم وبالحاء المهملة‏:‏ خالص كل شيء وصفرة البيض كالمحة أو ما في البيض كله قاموس ‏(‏قوله‏:‏ خيرت‏)‏ أي يكون القول قولها ويخيرها القاضي‏.‏ قال في النهر‏:‏ وظاهر كلامه أنها لا تستحلف ا هـ‏.‏ قلت‏:‏ صرح به في البدائع عن شرح الطحاوي معللا بأن البكارة فيها أصل وقد تفوت بشهادتين‏.‏ قال في الفتح‏:‏ وإذا اختارت نفسها أمره القاضي أن يطلقها، فإن أبى فرق بينهما ‏(‏قوله‏:‏ في مجلسها‏)‏ قال في البحر‏:‏ وعليه الفتوى كما في المحيط والواقعات‏.‏ وفي البدائع‏:‏ ظاهر الرواية أنه لا يتوقف على المجلس ا هـ‏.‏ ومشى على الأول في الفتح‏.‏ هذا ثم اعلم أن ما مر من أن خيارها على التراخي لا على الفور لا ينافي ما هنا لأن ما مر إنما هو في الخيار قبل التأجيل أو بعده قبل المرافعة، وتخيير القاضي لها، وما هنا فيما بعد التأجيل والمرافعة ثانيا، يعني أنها إذا وجدته عنينا فلها أن ترفعه إلى القاضي ليؤجله سنة؛ وإن سكتت مدة طويلة، فإذا أجله ومضت السنة فلها أن ترفعه ثانيا إلى القاضي ليفرق بينهما؛ وإن سكتت بعد مضي السنة مدة طويلة قبل المرافعة ثانيا، فإذا رفعته إليه وثبت عدم وصوله إليها خيرها القاضي، فإن اختارت نفسها في المجلس أمره القاضي أن يطلقها‏.‏ قال في البدائع‏:‏ فإن خيرها القاضي فأقامت معه مطاوعة في المضاجعة وغير ذلك كان دليل الرضا به، ولو فعلت ذلك بعد مضي الأجل قبل تخيير القاضي لم يكن ذلك رضا‏.‏ وذكر الكرخي عن أبي يوسف أنه إذا خيرها الحاكم فقامت عن مجلسها قبل أن تختار، أو قام الحاكم، أو أقامها عن مجلسها أعوانه ولم تقل شيئا فلا خيار لها‏.‏ وذكر القاضي أنه لا يقتصر على المجلس في ظاهر الرواية ا هـ‏.‏ ملخصا فهذا صريح فيما قلنا من أن الخيار الثابت لها قبل تخيير القاضي على التراخي ولا يبطل بمضاجعتها له؛ وأما بعد تخيير القاضي فيبطل بالمضاجعة ونحوها، وكذا بقيامها عن المجلس قبل اختيار التفريق على ما عليه الفتوى، هكذا فهمته قبل أن أرى النقل، ولله تعالى الحمد فافهم ‏(‏قوله‏:‏ أو كانت ثيبا‏)‏ أي حين تزوجها وهو عطف على قالت ‏(‏قوله‏:‏ صدق بحلفه‏)‏ أي على أنه وطئها لأنه منكر استحقاق الفرقة والأصل السلامة ‏(‏قوله‏:‏ في الابتداء‏)‏ أي قبل التأجيل ‏(‏قوله‏:‏ لأنه ظاهر‏)‏ أي إن الظاهر زوال عذرتها بالوطء، وزوالها بسبب آخر خلاف الأصل‏.‏ بقي لو أقر بأنه أزالها بأصبعه وادعى أنه صار قادرا على وطئها ووطئها فهل يبقى خيارها أم لا‏؟‏ والظاهر الثاني لحصول المقصود وإن كان يمنع عن ذلك، لما في أحكام الصفار‏:‏ من الجنايات أن الزوج لو أزال عذرة الزوجة بالأصبع لا يضمن ويعزر‏.‏ ا هـ‏.‏ ‏(‏قوله‏:‏ وإن اختارته‏)‏ أي بعد تمام السنة وتخيير القاضي لها بقرينة ما بعده، أما قبل تخيير القاضي فإنه لا يبطل حقها قبل التأجيل، أو بعده ما لم ترض صريحا ولا يتقيد بالمجلس كما مر تحريره ‏(‏قوله‏:‏ ولو دلالة‏)‏ أي بتأخير الاختيار إلى أن قامت، أو أقيمت، عناية، ومثله في البحر والنهر ‏(‏قوله‏:‏ كما لو وجد منها دليل إعراض إلخ‏)‏ بيان للاختيار دلالة كما علمت، فإن دليل الإعراض عن التفريق دليل اختيارها الزوج ‏(‏قوله‏:‏ لإمكانه‏)‏ أي الاختيار ‏(‏قوله‏:‏ أو فرق القاضي‏)‏ أي إذا لم يطلق الزوج‏.‏

‏(‏قوله‏:‏ عالمة بحاله‏)‏ قيد في قوله ‏"‏ أو امرأة أخرى ‏"‏، وأما الأولى فمعلوم أنها عالمة بحاله‏.‏ ا هـ‏.‏ ح وكأنه حمل الأولى على التي اختارت فرقته وهو غير لازم لصدقها على من طلقها قبل علمها بحاله كما أفاده ط ‏(‏قوله‏:‏ خلافا لتصحيح الخانية‏)‏ حيث قال‏:‏ فرق بين العنين وامرأته ثم تزوج بأخرى تعلم بحاله اختلفت الروايات والصحيح أن للثانية حق الخصومة لأن الإنسان قد يعجز عن امرأة ولا يعجز عن غيرها‏.‏ ا هـ‏.‏ ح‏.‏ واستظهر الرحمتي ما في الخانية بأن عجزه عن الوصول إلى الأولى قد يكون لسحره عنها فقط‏.‏ قلت‏:‏ ووجه المفتى به أنه بعد علمها بتحقق عجزه وعدم علمها بأن عجزه مختص بالأولى تكون راضية به، وطمعها في وصوله إليها يؤكد رضاها به ‏(‏قوله‏:‏ ولا يتخير إلخ‏)‏ أي ليس لواحد من الزوجين خيار فسخ النكاح بعيب في الآخر عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وهو قول عطاء والنخعي وعمر بن عبد العزيز وأبي زياد وأبي قلابة وابن أبي ليلى والأوزاعي والثوري والخطابي وداود الظاهري وأتباعه‏.‏ وفي المبسوط أنه مذهب علي وابن مسعود رضي الله تعالى عنهم فتح ‏(‏قوله‏:‏ وجذام‏)‏ هو داء يتشقق به الجلد وينتن ويقطع اللحم قهستاني عن الطلبة ‏(‏قوله‏:‏ وبرص‏)‏ هو بياض في ظاهر الجلد يتشاءم به قهستاني ‏(‏قوله‏:‏ ورتق‏)‏ بالتحريك‏:‏ انسداد مدخل الذكر كما أفاده في المصباح ‏(‏قوله‏:‏ وقرن‏)‏ كفلس‏:‏ لحم ينبت في مدخل الذكر كالغدة، وقد يكون عظما مصباح‏.‏ ونقل الخير الرملي عن شرح الروض للقاضي زكريا أن الفتح على إرادة المصدر، والإسكان على إرادة الاسم، إلا أن الفتح أرجح لكونه موافقا لباقي العيوب فإنها كلها مصادر، هذا هو الصواب‏.‏ وأما إنكار بعضهم على الفقهاء فتحه، وتلحينه إياهم فليس كما ذكر ا هـ‏.‏ ‏(‏قوله‏:‏ لو بالزوج‏)‏ في العبارة خلل فإنها تقتضي عدم خيار الزوج عندهم إذا كانت هذه الخمسة في الزوجة والواقع خلافه‏.‏ والظاهر أن أصلها‏:‏ وخالف الأئمة الثلاثة في الخمسة مطلقا ومحمد في الثلاثة الأول لو بالزوج كما يفهم من البحر وغيره‏.‏ ا هـ‏.‏ ح‏.‏ قلت‏:‏ وفي نسخة‏:‏ وعند محمد لو بالزوج، لكن يرد عليها أن الرتق والقرن لا يوجدان بالزوج‏.‏ هذا، وقد تكفل في الفتح برد ما استدل به الأئمة الثلاثة ومحمد بما لا مزيد عليه ‏(‏قوله‏:‏ ولو قضي بالرد صح‏)‏ أي لو قضى به حاكم يراه فأفاد أنه مما يسوغ فيه الاجتهاد، وهذه المسألة ذكرها في البحر ولم أرها في الفتح ‏(‏قوله‏:‏ صح‏)‏ إلا رواية عن أحمد أنهما لا يجتمعان كتفرقة اللعان، وهذا باطل لا أصل له بحر عن المعراج‏.‏

‏(‏قوله‏:‏ وكذا زوجته‏)‏ أي له شق رتقها، لكن هذه العبارة غير منقولة وإنما المنقول قولهم في تعليل عدم الخيار بعيب الرتق لإمكان شقه، وهذا يدل على أن له ذلك ولذا قال في البحر بعد نقله التعليل المذكور، ولكن ما رأيت هل يشق جبرا أم لا ‏(‏قوله‏:‏ لأن التسليم الواجب إلخ‏)‏ فيه أنه لا يلزم من وجوبه ارتكاب هذه المشقة، فقد سقط القيام في الصلاة للمشقة وسقط الصوم عن المرضع إذا خافت على نفسها أو ولدها، ونظائره كثيرة‏.‏ وقد يفرق بأن هذا واجب له مطالب من العباد ط ‏(‏قوله‏:‏ لها الخيار‏)‏ أي لعدم الكفاءة‏.‏ واعترضه بعض مشايخ مشايخنا بأن الخيار للعصبة‏.‏ قلت‏:‏ وهو موافق لما ذكره الشارح أول باب الكفاءة من أنها حق الولي لا حق المرأة لكن حققنا هناك أن الكفاءة حقهما، ونقلنا عن الظهيرية‏:‏ لو انتسب الزوج لها نسبا غير نسبه فإن ظهر دونه وهو ليس بكفء فحق الفسخ ثابت للكل، وإن كان كفؤا فحق الفسخ لها دون الأولياء، وإن كان ما ظهر فوق ما أخبر فلا فسخ لأحد‏.‏ وعن الثاني أن لها الفسخ لأنها عسى تعجز عن المقام معه وتمامه هناك، لكن ظهر لي الآن أن ثبوت حق الفسخ لها للتغرير لا لعدم الكفاءة بدليل أنه لو ظهر كفؤا يثبت لها حق الفسخ لأنه غرها، ولا يثبت للأولياء لأن التغرير لم يحصل لهم، وحقهم في الكفاءة، وهي موجودة، وعليه فلا يلزم من ثبوت الخيار لها في هذه المسائل ظهوره غير كفء، والله سبحانه أعلم‏.‏